الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
213
نفحات الولاية
وتَذْهَبُ بِأَحْلَامِ « 1 » قَوْمِهَا » . هذا الكلام هو الآخر من الأحاديث الصعبة والمستصعبة بشأن مقامات المعصومين التي لا يتحملها الجهّال ؛ إلّاأنّ عليّاً عليه السلام قالها كراراً وأجاب كلّ شخص بما سأل . والجدير بالذكر أنّ هذا الكلام لم يقتصر على مصادر الشيعة بل رواه علماء العامّة أيضاً ، قال يحيى بن سعيد بن المسيب حسب نقل الاستيعاب : « ما كانَ أَحَدٌ مِنَ النّاسِ يَقُولُ سَلُوني غَيْرَ عَليِّ بنِ أبى طالِب رَضِىَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ » « 2 » . كما روى في ذلك الكتاب عن أبي الطفيل قال : رأيت عليّاً عليه السلام خطب وقال : « سَلُوني فَوَاللَّهِ لا تَسْأَلُونني عَنْ شَىْ إِلَّا أخْبَرْتُكُمْ ؛ وسَلُوني عَنْ كِتابِ اللَّهِ فَوَاللَّهِ ما مِن آيَة إِلَّا وأنَا أَعْلَم أَبِليل نُزِّلَتْ أمْ بِنَهار أمْ في سَهْل أمْ في جَبَل » « 3 » . كما ورد عن عبد اللَّه بن عباس في كتاب الاستيعاب أنّه قال : « وَاللَّهِ لَقد اعْطِىَ عَليُّ بْنُ أبى طالِب تِسْعَةُ أعْشارِ الْعِلْمِ وأيْمُ اللَّهِ لَقَدْ شارَكَكُمْ فِي الْعُشْرِ الْعاشِرِ » « 4 » . ونختتم هذا الكلام بحديث آخر ذكره محمد بن يوسف البلخي في كتابه ، فقد روى : أنّ عليّاً عليه السلام خطب الناس فقال : « سَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونى . . . » سلوني عن طرق السماوات فإني أعرف بها من طرق الأرض ، فقام إليه رجل من وسط القوم وقال له : أين جبرئيل في هذه الساعة . فرمق بطرفه إلى السماء ثم رمق بطرفه إلى المشرق ثم رمق بطرفه إلى المغرب فلم يجد موطناً فالتفت إليه وقال : يا هذا الشيخ أنت جبرئيل . فقال الرجل : بخ بخ لك يا علي بن أبي طالب إنّ اللَّه يباهي بك ملائكته . قال ذلك ثم صفق طائراً من بين الناس « 5 » . وضمنياً فإنّ أعلميّته عليه السلام بطرق السماء بالنظر لأهميّتها بالنسبة للأرض .
--> ( 1 ) . « أحلام » جمع « حلم » على وزن « نهم » بمعنى العقل كما وردت بمعنى النوم والرؤيا والمعنى الأوّل هو المراد . ( 2 ) . الاستيعاب ، ج 2 ، ص 50 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ص 52 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ص 50 . ( 5 ) . إحقاق الحق ، ج 7 ، ص 261 وجاءت هذه الرواية مع اختلاف طفيف في بحار الأنوار ( من كتاب فضائل شاذان بن جبرئيل ) ج 39 ، ص 108 ، ح 13 .